مشاهدة النسخة كاملة : فتاوى لسماحة الشيخ أحمد الخليلي
الجميل2006
26-09-07, 05:46 PM
السؤال(1)
تتم عملية غسيل الكلى عن طريق الأوردة حيث يتم إدخال بيكربونات الصوديوم وبعض الأملاح ويضاف له أحيانا جلوكوز ويمرر هذا عن طريق الأوردة ومهمته تنقية الدم ثم إخراجه هل في هذه الحالة هذه العملية تضر الصوم ؟ وإذا أراد المسلم أن يصوم هل له ذلك ؟
الجواب:
أولا قبل كل شيء هل يتسرب شيء من ذلك إلى الجوف أو لا ، فإن كان يتسرب شيء من ذلك إلى الجوف فإنه ناقض للصيام وإلا فلا ، ولكن نظراً إلى أن المريض بالكلى هو مريض من ناحية ثم هو بحاجة إلى العلاج من ناحية ثانية فنحن نختار له تفادياً لهذا الأمر أن يأخذ برخصة الله تعالى للمريض في ذلك اليوم أي اليوم الذي تقوم فيه هذه العملية وأن يفطر ثم يقضي بعد ذلك يوما مكان هذا اليوم.
السؤال(2)
هل يصح للمرأة أن تصلي صلاة التراويح في بيتها ؟
الجواب:
لا مانع في ذلك.
السؤال (3)
ما أهمية صلاة التراويح للمرأة ؟
الجواب:
المرأة كالرجل مطالبة بأداء الفريضة ، ومأمورة أن تتقرب إلى الله تعالى بالنوافل حسب استطاعتها.
السؤال (4)
نلاحظ بأن المساجد تكتظ في شهر رمضان الكريم وفي نهاية الشهر تفرغ أو ربما يقل فيها المصلون فهل لكم أن تتحدثوا في علاج هذه الظاهرة ؟
الجواب:
مما يؤسف له أن يهتم الناس بالصلاة خلال شهر رمضان المبارك وتفتر هذه الهمة والعزيمة فيما بعد ذلك مع أن المعبود في رمضان هو المعبود في غيره ويجب له العبادة في غير رمضان كما تجب له العبادة في شهر رمضان .
على أن الكثير من الناس قد يهتمون بقيام رمضان أكثر مما يهتمون بالفرض وهذا أيضا أمر غير سديد لأن الاهتمام بالفرض أولى والاهتمام بالفرض لا في شهر رمضان وحده بل في شهر رمضان وفي غيره من سائر الشهور دائما ، ويتقبل الله من المتقين ومن أخل بفرائض الله فليس من المتقين ، ولا يفيد الإنسان أن يعتني بالنوافل مع إخلاله للفرائض ، والله تعالى أعلم.
السؤال (5)
امرأة تأتيها العادة وتزيد عن الأيام المعتادة لها وفي بعض الأحيان تصل إلى عشرة أيام وقد تتجاوز إلى أربعة عشر يوما ومع ذلك تأخذ العلاج لمكافحة هذه الزيادة ، فما حكم صيامها ؟
الجواب:
أولا قبل كل شيء يجب على المرأة بقدر استطاعتها أن تعرف ميقات حيضها وطهرها ، فإن ضبط الضابط واجبه عليها ، وبمقدار هذا الضبط تستطيع أن تؤدي العبادات لو ما عرض لها عارض من استحاضة ، فإنها بضبطها أوقات حيضها المعتادة وضبطها أوقات طهرها المعتادة تتمكن من رد كل شيء إلى أصله.
ومن ناحية أخرى أيضا تؤمر المرأة أن تفرق بين الدماء الثلاثة بين دم الحيض ودم النفاس ودم الإستحاضة ، وكذلك المرأة عليها أن تعرف أقل مدة الحيض وأكثر مدة الحيض ، فأقل مدة الحيض على ما دل عليه الحديث حديث أنس عند الإمام الربيع هو ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام ، وإن كانت هناك أقوال أخرى منهم من قال أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر ، ومنهم من قال أقله دفعة ، ومنهم من قال أقله يومان ، ومنهم من قال أكثره سبعة عشر ، ولكن هذا الذي دل عليه الحديث .
أما أصحاب الأقوال الأخرى فإنهم جعلوا الحديث دال على الحالة الغالبة في طبائع النساء من غير حصر ، ولكن مع هذا كله نحن نسمع من الأطباء وهم ذو خبرة في هذا المجال أن الحيض لا يقل عن ثلاثة أيام ولا يزيد عن عشرة أيام كما جاء الحديث ، هذا ما سمعته من أكثر من طبيب ومن هؤلاء الأطباء الدكتور محمد على البار الذي هو من كبار الأطباء في المملكة العربية السعودية وله بيان وتفصيل فيما يتعلق بهذا الجانب فيما سمعته منه .
فلذلك ما دامت الأيام لم تتجاوز العشرة الأيام وهي لم تكن لها عادة مستقرة سابقاً عليها في خلال العشر أن تجعل الدم جميعاً دم حيض ، وهذا إن كان هذا الدم بدأ بالسواد بحيث تكون فيه صفات دم الحيض .
ومما يجب على المرأة أيضا أن تعرف دم الحيض لأن دم الحيض أسود غليظ له رائحة بخلاف دم الإستحاضة دم أحمر رقيق ، وقد يميل أحيانا إلى الصفرة وليس له رائحة دم الحيض ، فلما كان الحيض متميزا بهذه الصفات بإمكانها أن تميز بين دم الحيض وبين دم الإستحاضة . إلا أن الدم إن جاء في ميقاته أو إذا جاء إلى المرأة بحيث أمكن أن تجعله للحيض وكنن دما أسودا إذا جاء من بعد الدم الأحمر فإنها تجعله في حكم دم الحيض إلا إذا خرج عن الأوقات المعتادة فإن هناك لا تعطيه للحيض وتجعله استحاضة ، أما إن كان في الوقت المعتاد بحيث لا تتجاوز أيام عادتها فإن حكمه حكم ما قبلة لأن الصفرة والكدرة والترية وسائر التوابع تجعلها المرأة تابعة للدم ففي الحديث عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ( لا تطهر المرأة من حيضها حتى ترى القصة البيضاء ) وحديث أم عطية ( كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا) أي لا نعد للصفرة والكدرة شيئا زائداً على ما سبقه . فالصفرة تعطى حكم ما سبقها ، فإن كانت مسبوقة بدم فهي حيض ، وإن كانت مسبوقة بطهر فهي طهر ، وكذلك جمع التوابع لها هذا الحكم فإذا هذه المرأة عليها أن تضبط أوقاتها أولا والدم في خلال هذه الأيام العشر إن لم تكن لها عادة مستقرة بأيام معلومة تجعله دم حيض ولا تجعله دم استحاضة . أما إن خرج عن الأيام العشر وتجاوز أيامها المعتادة وتجاوز أيام الانتظار التي تؤمر المرأة أن تنتظر فيها فتجعله عندئذ دم استحاضة فإذا كان الدم جاوز عشرة أيام إلى أربعة عشرة يوما فعلى القول الراجح الذي دل عليه الحديث وأيده الطب الحديث هو دم استحاضة وفي خلال دم الإستحاضة تؤمر أن تغتسل وتؤمر أيضا أن تصوم إن كانت في فترة الصيام والله تعالى أعلم .
السؤال (6)
إذا كانت الجدة وصلت مرحلة من العمر لا تستطيع معها الصيام وولدها يسكن عنها بعيدا بمسافة ست ساعات بالسيارة هل يجوز أن يطعم عنها وهو بعيد عنها ؟
الجواب:
لا مانع من ذلك سواء أطعم عنها في المكان التي هي فيه أو في المكان الذي هو فيه ، والله تعالى أعلم.
السؤال (7)
ما هو حكم الاستياك بالمعجون في نهار رمضان ؟
الجواب:
أولا الاستياك العلماء اختلفوا فيه لأن عدداً كبيراً من العلماء كرهوا السواك في نهار الصيام ، منهم من كرهه من أول النهار إلى آخره ، ومنهم من كرهه بعد الزوال ، ومنهم من كرهه للرطب دون اليابس ، وهؤلاء الذين قالوا بالكراهه استندوا إلى حديث ( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) وقالوا لأن المستاك عندما يستاك يقضي على الخلوف مع أنه ينبغي له أن يحرص على استبقائه حتى يزول وزواله مكروه لما كان بقاؤه مستحبا .
وهناك رأي آخر قاله أيضا عدد كبير من العلماء وهو أن السواك لا يمنع منه الصائم سواء كان في أول النهار أو في وسطه أو في آخره ومن غير كراهة وهذا القول استدل له بروايات متعددة منها حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وعند كل وضوء) ، وهذا يعني سواء في حالة الصيام أو في غير حالة الصيام ، ومنها رواية لبعض الصحابة رضي الله عنهم : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستاك بالرطب واليابس ما لا أحصي . وإلى غير ذلك من الأدلة التي استدلوا بها ، وهذا هو أقوى دلالة لأن حديث الخلوف لا يدل على منع السواك لا من قريب ولا من بعيد إذ لم يتعرض لذلك قط وإنما غاية ما فيه أن الصيام هو محبوب وكل ما يترتب عليه فهو محبوب فالخلوف الذي يكرهه الصائم هو أطيب عند الله تعالى من ريح المسك هذا الطيب لا لذات الخلوف ولكن من أجل الصيام فالطيب إذاً طيب الصيام هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن السواك لا يقضي على الخلوف فلذلك لا ترى التمسك بهذا الدليل وترك الأدلة الصريحة الظاهرة فحديث أبي هريرة رضي الله عنه ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وعند كل وضوء) عموم الحديث يدل على أن السواك مستحب على أي حال في جميع الأوقات عند كل صلاة وعند كل وضوء بما في ذلك وقت الصوم إذ لم يخص وقت الصوم والعام يجرى على عمومه ما لم يرد مخصص يخصصه ، أما بالنسبة للمعجون فإنه لا يؤمن أن يتسرب من هذا المعجون شيء إلى الحلق فلذلك من الأحوط للصائم أن يتجنب السواك بالمعجون وأن يقتصر على السواك بالمسواك المعتاد فحسب ، والله تعالى أعلم.
السؤال (8)
أخ في هولندا عندهم مشكله في تحديد الإفطار لا يدرون متى يأتي وقت الإفطار لعل الساعات هناك تكون طويلة من طلوع الشمس إلى غروبها أو النهار قصير لكن هناك أيضا أشخاص آخرين من دول الخليج كل واحد يفطر على دولته ما هو حل هذه القضية ؟
الجواب:
أنا أعجب من هذه الحالة فإن هولندا إنما هي في أوروبا والفصل الآن قريب من الشتاء ومن عادة الأيام في فصل الشتاء أن يكون نهارها قصيرا لا سيما في تلك المناطق الشمالية فأي مشكلة في هذا ، كيف لا يصومون حتى تغرب الشمس عندهم فإن الله تعالى ناط الإفطار بغروب الشمس بالليل والليل إنما يتحقق بغروب الشمس ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ )(البقرة: من الآية187) ، أما أولئك الذين يفطرون بحسب التوقيت في بلادهم وهم في بلاد أخرى فهم قد انغمسوا في الجهل حتى غرقوا إلى الأذقان كيف يكون الصيام بحسب ساعات النهار في بلدهم وهم في بلد أخرى .
هم ليسوا متعبدين بحسب البلدان التي هم منتمون إليها ، وإنما هم متعبدون بحسب الأوقات في البلد الذي هم فيه ، أريتم صلاة الظهر متى يصلونها هل يصلونها في وقت الصباح هنالك لأن ذلك هو وقت الظهر في بلدهم ، وكذلك صلاة العصر هل يصلونها في ما قبل وقت الظهر مثلا وكذلك صلاة المغرب هل يصلونها قبل وقت العصر أو وقت الظهر هذا أمر غريب .
ما بال هؤلاء الناس يتصرفون هذا التصرف مع أن الله تبارك وتعالى ناط الصيام بطلوع الفجر وناط الإفطار بإقبال الليل وإقبال الليل إنما هو بغروب الشمس فعليهم أن يمسكوا عن الطعام عند طلوع الفجر وعليهم أن يفطروا عند غروب الشمس وأن لا يلتفتوا إلى الحالة التي في بلادهم فإنهم في بلد آخر هم عليهم أن يتكيفوا في واجباتهم بحسب الأوقات في ذلك البلد الذي هم فيه وعليهم إن لم يكونوا قادرين على التحكم في معرفة الوقت أن يلجأوا إلى الخبراء الفلكيين فإن الخبراء الفلكيين بإمكانهم أن يحددوا لهم وقت غروب الشمس بدقة ومن خلال ذلك يتمكنوا من الإفطار في الوقت للذي أباح الله تعالى فيه الإفطار ، أما الذي يفطر قبل غروب الشمس فهو مفطر في النهار ومن أفطر في النهار فقد هدم صومه .
السؤال (9)
حكم الغيبة هل تؤثر على الصائم ؟
الجواب:
جاء في الحديث عن رسول الله صلى عليه وسلم : ( الصيام جنة ) وفي بعض الروايات ( الصيام جنة عن الغيبة ) وقد جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما في المسند الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله ( الغيبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم ) وهذا الذي نعمل به هذا الذي تأخذ به وهو يعتضد بالروايات الأخرى من بينها رواية أبي هريرة رضي الله عنه عن الإمام البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجه في أن يدع طعامه وشرابه ) ، فهذا المغتاب عليه أن يعيد يومه وتسقط عنه الكفارة ، والله تعالى أعلم .
السؤال (10)
في شهر رمضان الكريم الإنسان يحاول أن يكثر من العبادة فيه لكنة قد يذهب إلى مكان من أماكن العبادة فسمع عن وجود مرض هناك أو أخبار في الحقيقة غير مؤكدة أو مؤكدة ما الحكم أو ما نصيحتكم ؟
الجواب :
المعبود موجود في كل مكان ، والله تعالى لم يكلف عباده شططا ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم :" إذا سمعتم بهذا الوباء في الأرض فلا تدخلوها " هكذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل أحد أرضا سمع بأن فيها شي من الوباء وليعبد الله تعالى ولتقرب إليه في بلده ومن بين القربات الصدقات فليتصدق بما كان سينفقه في سفره لو سافر ، والله تعالى الموفق .
السؤال(11)
ما حكم صلاة التراويح بالنسبة للمرأة ؟
الجواب :
المرأة ينبغي أن تكون لها صله بالله تعالى من خلال صلوات النوافل كالرجل فالمرأة هي متعبدة كما أن الرجل متعبد فصلاة التراويح ليست محصورة في الرجال وكذلك صلاة التهجد وهى التي تكون بعد منتصف الليل وخصوصا بعد الليل الأخير هذه الصلاة ينبغي على الرجل والمرأة أن يحرصا عليها .
السؤال (12)
هل هناك نوافل مستحبة ؟
الجواب :
هذه النوافل كلها من يملك النوافل الزيادة على الفرائض والسنن الرواتب وكذلك التهجد في جنح الليل وصلاة الضحى وغيرها من الصلوات المرأة فيها كالرجل .
السؤال (13)
ما هو الصاع وكم مقداره ؟
الجواب:
الصاع هو مكيال والمكيال يختلف باختلاف الأشياء المكيلة قد يكون بعضها أثقل من بعض أما بالنسبة للعرس يقدر الصاع بنحو كيلويين وثمانين جراما ونحن قلنا النصف صاع فإن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن المسكين يطعم نصف صاع في الفدية إذا حلق الإنسان رأسه ونحن قلنا بقياس بقية الإطعام على هذا الإطعام لأجل أن الأنه واحدة إذ المقصود الإطعام أما بالنسبة إلى إخراج القيمة فالقيمة لا يمكن أن تحدد بين بلد وآخر فقد يكون الطعام في بعض الأزمان أقل قيمة وفي أخرى أكثر قيمة فلذلك لا يمكن أن نحدد القيمة بمقدار معين .
السؤال(14)
ما حكم ذكر الله تعالى في مكان الاستنجاء . وهل هناك دعاء بالاستنجاء ؟
الجواب:
ليس هناك دعاء فإن كان يعني بذلك النية فالنية إنما هي القصد بالقلب وليست تلفظا باللسان وليس هنالك داع للتحدث باللسان.
الجميل2006
26-09-07, 05:51 PM
السؤال (15)
عن المعاصي وتأثيرها في الصوم ؟
الجواب:
نحن قلنا بأن الكبائر والكبائر ما ورد عليها وعيد المعاصي فالكبائر بناء على حديث النبي صلى الله عليه وسلم (لا صوم إلا بالكف عن محارم الله) وقوله (من لم يدع قول الزور والعمل به ) فالكبائر تبين نقضها للصيام وقوله تعالى ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)(البقرة: من الآية183)) أما الصغائر فلا نقوى على القول بأنها ناقضة والله تعالى أعلم.
السؤال (16)
لدينا رجل معوق ومتخلف عقليا فهل يجوز لزوجة أبية أن تنكشف عليه عند استحمامه علما أن والده غير موجود في المنزل بصفة دائمة فهل يبطل صومها ؟
الجواب:
لا يبطل للصوم بذلك ، وليس عليها حرج إن لم تجد من يقوم بشأنه ، وإنما تتفادى النظر إلى عورته بقدر استطاعتها.
السؤال (17)
هل يجوز في شهر رمضان أن تقوم الخادمة غير مسلمة بطهي الطعام ؟
الجواب:
الطعام لا يختلف بين رمضان وغير رمضان ، ولكن ينبغي للإنسان أن يأكل طعام المسلمين لا طعام غيرهم ، وإنما أبيح طعام الذين أوتوا الكتاب لأن رطوباتهم غير مؤثرة.
السؤال (18)
هل يلزم الإنسان أن يقوم للسحور؟
الجواب:
السحور من السنة وهو بركة ومن تركه لا يؤثر ذلك على صيامه.
السؤال (19)
هل يجوز الإفطار لأذان التلفاز ؟
الجواب:
الإفطار إنما يكون يتحقق الغروب ، فإذا غربت الشمس وتحقق من الغروب فالإنسان يباح له الإفطار في ذلك الوقت سواء أذن المؤذن أم لم يؤذن .
أما بالنسبة إلى التلفاز هل هنالك ضبطاً للوقت في الآذان الذي يبث في التلفاز ، ثم من ناحية أخرى لا بد من اعتبار الفارق بين الوقت فقد يكون هنالك فارق ، مثلا بين مسقط وصلالة بالسلطنة فارق كبير جداً قد يتقدم الآذان في مسقط خصوصا في أوقات الشتاء أكثر من نصف ساعة عنه في صلالة ، فينبغي أن ينظر في ذلك وأن لا يفطر الإنسان بالآذان الذي يبث في التلفاز من غير أن يعتبر الفارق في التوقيت بين منطقة وأخرى .
السؤال (20)
كنت قد اتفقت مع مقاول لبناء منزل لي وكان الاتفاق هو أن أدفع له مبلغاً مقسطاً شهريا وعلى أن يبدأ البناء بعد انتهاء نصف التكلفة ولكن بعد اكتمال الشرط لم نتفق وطالبت منه استرجاع مبالغي ولكنه أخبرني بـأنه لا يوجد لديه الآن وسوف يردها لي على دفعات . هل الزكاة على هذه الأموال واجبة؟ وإذا كان الجواب نعم فعلى من تجب ؟
الجواب:
قول السائل لم نتفق كلام غامض وله أكثر من معنى محتمل ، فإذا كان قصده بذلك أن العقد الذي كان مبرما بينهما أنهياه على أن يستبدل هو مقاول آخر بدلاً من المقاول الأول بحيث كان كل واحد من المتعاقدين في حل من هذه العقدة التي كانت بينهما من قبل فلا ريب أن هذا دين واجب على المقاول ، وإن كان وصل إليه شيء من المبلغ وأصبح هذا الدين في ذمته وهو دين حال والدين الحال كما ذكرنا أكثر من مرة يجب أن يزكي من قبل الدائن بشرط أن يكون المدين وفياً فإن كان كذلك فتجب تزكيته على الدائن وإلا فلا حتى يتمكن من استيفائه ، والله تعالى أعلم.
السؤال (22)
امرأة تشتكي من خروج الدم من بين أضراسها باستمرار وعندما تنام يتسرب شيئا منه إلى حلقها مما تضطر إلى عدم النوم في نهار رمضان فما حكمها ؟
الجواب:
لا ، عليها أن تنام ، ولا يلزم أن يكون هذا الدم يتسرب إلى الحلق عندما تنام فقد يعصمها الله تعالى من ذلك ولئن وقع ذلك في غير حالة اختيار بأن يكون ذلك اضطرار فإن الله تعالى لا يؤاخذها بما وقع عليها اضطرارا وإنما عليها أن تحترس مع إمكانها فحسب ، والله تعالى أعلم .
السؤال(22)
هل تؤثر الاستحاضة على الصيام والصلاة ؟
الجواب:
المستحاضة لا تُمنع من الصلاة ولا تُمنع من الصيام ، فالمستحاضة عندما تعرف أن الدم دم استحاضة وليس دم حيض عليها أن تصلي وعليها أن تصوم إن كانت في شهر رمضان المبارك .
السؤال (23)
امرأة في أول نفاس لها كان اليوم الثامن والثلاثين من نفاسها هو يوم التاسع والعشرين من شعبان أي قبل رمضان بيوم ورأت الجفاف في هذا اليوم فاغتسلت وأصبحت صائمة إلا أنها عند المغرب من أول يوم رمضان رأت دما قد خرج ثم رأت الجفاف عند العشاء فجمعت المغرب والعشاء تلك الليلة ، واستمر الجفاف ليومين آخرين عاشرها زوجها خلالها أي في اليوم الثالث والأربعين إلا أنها تعاقب عليها بعد ذلك الصفرة أحيانا والجفاف أحيانا أخرى ولم تعرف أطهرت أم لا ، وفي اليوم الخامس من رمضان رأت القصة البيضاء فاغتسلت للاحتياط ولكنها لم تعرف متى طهرت بالضبط وما هو الحال في ما صامت في رمضان علما بأنه أول نفاس لها ؟
الجواب:
إن كانت رأت الجفاف فالجفاف الذي يلي الدم تعطيه حكم الطهر اللهم إلا إن اعتادت المرأة أن يكون طهرها بالجفاف لا بالقصة البيضاء ، فمن اعتادت فإنها تعتبر الجفاف طهرا ولكن عندما يستمر بها الدم ثم لواحق الدم وهي التوابع من الصفرة والكدرة أو الترية أو الجفاف فإنها إن استمر بها الدم إلى ما بعد الأربعين تعتبر الأربعين هي النفاس ولا حرج على زوجها أن يواقعها بعد الأربعين في غير فورة الدم ولو كان الدم مستمرا عليها أن تغتسل وعليها أن تصلي بعد الأربعين لأن النساء الصحابيات كن يقعدن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أربعين يوما وذلك لا يكون إلا بتوجيه من النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم ، فلذلك أخذ العلماء بهذا الرأي واعتمدوه وإن كانت هنالك حالات تخالف هذه الحالة فهي حالات شاذة لا يحمل عليها الحكم العام ، والله تعالى أعلم.
السؤال (24)
إذا جاءت الدورة المرأة في نصف النهار هل تمسك إلى الليل أم تفطر مباشرة ؟
الجواب:
لا معنى للإمساك لأنها أتاها ما قطع حبل صيامها فهي تأكل وتشرب وتمتنع عن الصلاة كذلك .
السؤال (25)
ما نصيحتكم للشباب الذين يحيون ليالي رمضان باللعب وما شابه هذا الأمر؟
الجواب:
النصيحة الموجهة إلى أولئك أن يعرفوا قيمة العمر ، وأن يعرفوا قيمة الشباب ، وأن يعرفوا قيمة الأوقات التي خصها الله تعالى بمزيد الفضل كليالي شهر رمضان المبارك ، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ) ، يسأل عن عمره لأن العمر هو النعمة الكبرى التي تترتب عليها النعم الأخرى ، فكل نعمة من نعم الحياة إنما هي مبنية على هذه النعمة العظيمة وهي نعمة العمر .
ثم أن هذا العمر يتميز جزء منه على جزء فالشباب متميز على بقية المراحل متميز على المرحلة التي سبقته وهي مرحلة الصبا ويتميز على المرحلة التي تلحقه وهي مرحلة الكهولة والشيخوخة ، فلذلك كان للشباب وضع فيسأل عنه الإنسان سؤالا خاصا .
والأوقات أيضا فضّل الله تعالى بعضها على بعض ومن بين هذه الأوقات المفضلة أوقات رمضان فكلها ذات فضل عظيم ، ليل رمضان ونهاره كلاهما ذو فضل عظيم كيف وقد جاء في الحديث أن من أدى في رمضان نافلة كان كمن أدى في غيره فريضة ، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى في غيره سبعين فريضة ، فكفى بها مزية ، ثم مع هذا نجد أيضا أن الأعمال تضاعف أجورها وترقى درجاتها في شهر رمضان المبارك فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سنان الأنصارية رضي الله عنها ( إذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة رمضان تعدل حجة معي ) ، هذا دليل على ميزة هذا الشهر الكريم وفضله العظيم فجدير بالإنسان أن يحرص على استغلال أي وقت من أوقات هذا الشهر وأن لا يفوت أي وقت من أوقاته في ما لا يعود عليه بجدوى ، لذلك كان على أولئك الذين يقضون لياليهم في السمر والحديث الضائع الذي لا يجدي شيئا والقيل والقال والهراء من القول ويقضون أوقاتهم في اللعب إلى غير ذلك من الأحوال التي لا تحمد عليهم أن يتقوا الله وأن يقدروا هذه النعمة وأن يعرفوا المسئولية أمام الله تعالى .
السؤال (26)
أقرضت ولدي مبلغا من المال لشراء قطعة أرض فهل يجب علي إخراج الزكاة من هذا المال مع العلم بأنني لا أملك غير هذا المال ؟
الجواب:
إن كان هذا القرض في ذمة وفيّ فعلى المقرض الزكاة وإلا فلا.
السؤال (27)
هل هناك فرق بين الملبوس وغير الملبوس من الحلي ؟
الجواب:
الحلي كله يجب أن يزكى إن كان ذهبا أو فضة إن كان ملبوسا أو غير ملبوس لأجل الروايات الكثيرة التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم منها تشديده عليه أفضل الصلاة والسلام فيما وجده على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من السوارين إن لم تؤد زكاتها وكذلك روايات أخرى تؤكد هذا وهذه الروايات تعتضد بالآية الكريمة ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ )(التوبة: من الآية34) ، وبالأحاديث العامة التي توجب الزكاة في الذهب والفضة ، والله تعالى أعلم.
السؤال (28)
هل زكاة الأبدان تشمل الفقراء ؟
الجواب:
الناس في زكاة الأبدان بين مشدد ومرخص ومتوسط ، وهي لا تجب على المعدم نهائيا ، هي تختلف عن الزكوات الأخرى لا يكون لها نصاب معين لأنها طهرة للصائم من اللغو ولكن على من تجب ؟ تجب على الواجد ، ولكن من هو الواجد ؟ قيل من عنده فضلة عن طعام يومه أي يوم العيد فمن كان عنده فضلة عن طعام يومه لزمه أن يدفعها ، ومنهم من قال من كانت عنده فضله عن طعام شهر ، ومنهم من رخص أكثر من ذلك .
الذين رخصوا أكثر من ذلك وسعوا كثيرا ومن قال بأن من كانت عنده فضلة عن نفقة يومه أيضا شددوا ، أما الذين قالوا بمقدار نفقة الشهر فهؤلاء توسطوا .
والإنسان لا يأمن أن يقع في اللغو ، فلينظر هذا الإنسان إلى حاجته لأنه قد يكون عنده فضل عن نفقة يومه ولكن لا يتيسر له العمل في اليوم التالي من أيام العيد واليوم الذي يليه فلذلك ينبغي أن يوسع لمثل هذا بحيث يوسع له أن يدخر مقدار ما يكفي لنفقته ونفقة عياله إلى أن يتيسر له العمل، وأما من كان له مثلا مرتب يومي أو مرتب شهري بحيث وإن كان عنده مقدار نفقة يومه فقط مع الزيادة التي يمكنه أن يخرجها فلا ريب أنه مع الضمان الحاصل له لا ينبغي أن يتردد من إخراجها حرصا على تطهير صيامه من اللغو ، والله تعالى أعلم .
المعمري
28-09-07, 06:07 PM
ما شاء الله تعالى بارك الله تعالى فيك على هذى الموضوع الجميل والمتميز حقا
فتاوي مهمه وجميله عسى ان يستفيد الكل منها عسى الله تعالى ان يجعله في مكيزان حسناتك
السيف البتار
29-09-07, 12:01 PM
بارك الله واحسنت
ان شاء الله في ميزان حسناتك
الجميل2006
29-09-07, 09:38 PM
بارك الله واحسنت
ان شاء الله في ميزان حسناتك
شكرا على المرور الطيب
الجميل2006
29-09-07, 09:41 PM
ما شاء الله تعالى بارك الله تعالى فيك على هذى الموضوع الجميل والمتميز حقا
فتاوي مهمه وجميله عسى ان يستفيد الكل منها عسى الله تعالى ان يجعله في مكيزان حسناتك
أشكرك أخي العزيز المعمري على هذا المرور وإن شاء الله البقية قادمة .
مشكور اخي في ميزان حسناتك
الجميل2006
03-10-07, 05:30 PM
شكرا أخي الفهد على المرور الطيب
الف الف شكر اخي اتمي ان تحدث كل ماهو جديد هنا
الجميل2006
07-10-07, 05:24 PM
الف الف شكر اخي اتمي ان تحدث كل ماهو جديد هنا
إن شاء الله تعالى ومشكور على المرور
الجميل2006
07-10-07, 05:32 PM
موضوع الحلقة : آداب السؤال
السؤال (1)
في بداية اللقاء سماحة الشيخ نحن بحاجة إلى أن نتعرف على أهمية السؤال ؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فإن الإنسان مطالب بأن يكون على بينة من أمره وبصيرة من دينه بحيث لا يتقدم خطوة في شيء جاء فيه شرع الله تبارك وتعالى إلا وهو على بينة من كون تلك الخطوة التي يخطوها صوابا ، ذلك لأن الإنسان لم يخلق هملاً ولم يترك سدى يقول الله سبحانه وتعالى( أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً) (القيامة:36)، فالإنسان خلق ليضطلع بأمانة كبرى ، هذه الأمانة لا يستطيع أن يقوم بواجباتها ويؤديها حق الأداء إلا إذا كان على معرفة وبصيرة .
ولئن كان النظام الذي يسلكه مخلوق في هذه الأرض لا بد من دراسته حتى يكون دارسه على بينة من أمره لئلا يقع في خطأ في شيء منه ، فإن النظام الرباني هو أولى بالدراسة وأجدر لئن يعكف عليه الإنسان عليه حياته كلها ، ذلك لأن الحياة تتجدد وأطوارها تتقلب، وهذه الأطوار مع كل تجدد لا تخرج عن إطار حكم الله سبحانه وتعالى ، فحكمه يتناول الكليات والجزئيات والدقائق والجلائل من أعمال الإنسان ، وقد فرض الله سبحانه وتعالى السؤال في قوله ( فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(النحل: من الآية43) ، والنبي صلى الله عليه وسلّم عندما أقدم قوم على أمر خالفوا فيه الشرع فكان من النبي صلى الله عليه وسلّم التوبيخ لهم ثم أتبع ذلك قوله ( هلا سألوا فإن شفاء العي السؤال ) ، فالإنسان مأمور بأن يسأل وأن لا يتقدم خطوة إلا وهو على بينة من أمره .
هذا ولا ريب أن الإنسان خلق جاهلاً بطبعه فالله تبارك وتعالى يقول ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً )(النحل: من الآية78) ، ولكن هذا الجهل يتبدد بالسؤال وطلب المعرفة وقد أجاد الشاعر عندما قال :
إذا أنت لم تدر ولم تك بالذي *** يسآل من يدري فكيف إذن تدري
فإذن السؤال هو على قدر من الأهمية ، وبقدر اختلاف حكم المسئول عنه يكون الاختلاف في قدر السؤال ، فإن كان واجباً فعله أو واجباً اتقاؤه وقد كان ذلك أمراً حاضراً فهو من الفرائض اللازمة أو الواجبات على حسب اختلاف العلماء هل الفرض هو الواجب أو الواجب أعم من الفرض ، وذلك بأن يكون الفرض ما ثبت بدليل قطعي والواجب أعم منه بحيث يشمل ما ثبت بالدليل الظني ، وإن كان من الأمور التي هي أوسع من كونها واجباً فعلها أو واجباً اتقاؤها فذلك من الأمر المندوب إليه إن كان أيضاً مما يتعلق بجانب الدين . والله تعالى أعلم .
السؤال (2)
سماحة الشيخ أنتم الآن بينتم أهمية السؤال وأن الإنسان المسلم مطالب بأن يسأل في أمر دينه ، كيف نوفق بين هذه الأهمية وبين ما ورد في بعض الأحاديث من التحذير من كثرة السؤال فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول في حديث آخر مبيناً أن هلاك بعض الأمم إنما كان بسبب كثرة سؤالهم كيف نوفق بين هذا وذاك ؟
الجواب:
أولاً قبل كل شيء علينا أن نعرف معنى السؤال لغة وشرعا ، فإن الشرع كثيراً ما يستخدم الألفاظ في أصولها اللغوية وذلك كالصلاة مثلا ، الصلاة نقلت في الشرع إلى معنى أخص من المعنى اللغوي ، ولكن مع ذلك قد تستعمل شرعاً بالمعنى اللغوي كما في قول الله تبارك وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)(الأحزاب: من الآية56) ، المقصود بالصلاة هنا الدعاء وهذا الأصل الصلاة كما يدل على ذلك قول الشاعر :
عليك مثل الذي صليت فاغتبطي ***نوماً فإن لجنب المرء مضطجعا
لأن ذلك مترتب على قوله من قبل :
تقول ابنتي وقد قربت مرتحلاً ***يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا
ونجد كثيراً في الشرع استعمال الألفاظ التي لها وضع آخر في الشرع غير الوضع اللغوي أو وضع أخص من الوضع اللغوي في المعنى اللغوي كما في قول الله تعالى حكاية عن مريم عليها السلام ( إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً)(مريم: من الآية26( .
والسؤال من حيث اللغة هو الطلب ، طلب الشيء يقال سأل بمعنى طلب ، ولذلك نجد في القرآن الكريم الأمر بإعطاء السائلين وجعل ذلك من جملة ما شرعه الله سبحانه وتعالى من البر ( وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ)(البقرة: من الآية177) ، فإن السؤال هنا بمعنى الطلب .
وقول النبي صلى الله عليه وسلّم ( إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال ) يحتمل أن يحمل على هذا المعنى كما حمله على ذلك بعض الشراح ، ومن المحتمل أن يكون المراد بذلك السؤال الذي فيه تنطع كما كان من بني إسرائيل عندما أمروا أن يذبحوا بقرة ، قيل لهم اذبحوا بقرة لكنهم أخذوا يتنطعون بالسؤال بحيث يدققون تدقيقاً عجيباً فضُيق عليهم بقدر ما ضيقوا على أنفسهم ، هم لم يكتفوا بهذا فهم عندما قيل اذبحوا بقرة تناولوا أي بقرة كانت لكان ذلك مجزياً وكافياً ولكنهم أخذوا يدققون ويتنطعون فسألوا موسى عليه السلام عندما قال ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً )(البقرة: من الآية67) قالوا ( ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ)(البقرة: من الآية68) ، لم يكتفوا بها ( قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) (البقرة:69) ، لم يكتفوا بهذا بل ( قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا)(البقرة: من الآية70) . هكذا ضُيق عليهم بقدر ما ضيقوا على أنفسهم ، وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلّم يكره مثل هذه الأمور كسؤال بعض الناس عندما سأله : الحج واجب علينا في كل عام ؟ لذلك اشتد النبي صلى الله عليه وسلّم وغضب حتى احمّر وجهه لأنه لو قال نعم لكان ذلك واجباً وهم لا يقدرون على أن يفعلوا ذلك .
السؤال (3)
سماحة الشيخ قد يقول البعض الآن معرفة الأحكام أصبح أمراً متاحاً لكل أحد من خلال الرجوع للقرآن والسنة ما داما المصدرين الشرعيين لاستنباط الأحكام . لماذا لا يتاح لأي مسلم إشغال عقله واستثمار هذه المصادر المتاحة أمامه الآن ليستنبط الحكم منه ؟
الجواب :
ليس كل أحد قادراً على الاستنباط ، فالاستنباط يتوقف على فنون شتى . من المعلوم أن الله تبارك وتعالى أنزل القرآن بلسان عربي مبين ، واللغة العربية هي أوسع اللغات فلذلك هيأها الله تعالى لتكون وعاء لكلامه فأنزل بها كتابه ، وجاءت السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام بلسان عربي مبين أيضا ، ولكن مع هذا كله قبل كل شيء اللغة العربية دخلها الكثير الكثير من العجمة بسبب دخول أمم في دين الله ، فلذلك احتاجت اللغة إلى فنون شتى وقد تسابق الناس إلى خدمتها ، وكان العجم أكثر من العرب عناية بها ، فنحن نجد أن الذين اعتنوا باللغة العربية ودرسوا فنونها وبحثوا اشتقاقاتها وتأملوا اصطلاحاتها معظمهم من العجم ، وهذا راجع إلى رغبتهم في معرفة القرآن الكريم ، ثم بجانب ذلك هناك طرق للاستنباط وهذه الطرق قد تكون صعبة إلا على من يسر الله تبارك وتعالى ذلك له بحيث تمكن من الوسائل التي تُسهّل له هذه المهمة .
والصحابة رضوان الله تعالى عليهم لسلامة فطرهم ولأنهم صحبوا النبي صلى الله عليه وسلّم وعايشوا نزول القرآن الكريم على قلبه عليه أفضل الصلاة والسلام وعرفوا كيف كانت الآيات تتنزل ولأي مناسبة كانت تأتي أحكامها ، وعرفوا كيف السنة النبوية ترد كانوا أقدر الناس على الاستنباط ، وهم وإن تفاوتوا من حيث الفقه إلا أن ثم قدراً مشتركاً بينهم جميعا في الفقه فكلهم فقهاء وكلهم قادرون على استنباط الأحكام من أدلتها .
ثم جاءت طبقة التابعين وكانوا أقل من الصحابة في ذلك فلذلك كانوا بحاجة إلى أن يرجعوا إلى الصحابة وأن يمارسوا هذا الأمر .
ثم جاءت طبقة من بعدهم واحتاج الناس إلى وضع المصطلحات ، احتاج الناس إلى أن يفهموا اللغة فهماً دقيقاً فأخذ الناس يدرسون فنون هذه اللغة بعدما وضعها الواضعون ، ثم احتاج الاستنباط أيضاً إلى دراسة الطرق والوسائل ، فإن الأدلة الشرعية منها ما هو مجمل ومنها ما هو مبين ، ومنها ما هو عام ومنها ما هو خاص ، ومنها ما هو مطلق ومنها ما هو مقيد ومنها ما متشابه ومنها ما هو محكم ، ومنها ما هو ناسخ ومنها ما هو منسوخ .
فلذلك كان دراسة الفن الذي يمكّن من ذلك أمراَ ضروريا ، فنحن نجد أن العلماء بعد تلك الفترة وضعوا فن أصول الفقه ، والصحابة رضوان الله عليهم وإن لم يصطلحوا على تسمية هذا خاصاً وهذا عاماً وتسمية هذا مطلقاً وهذا مقيداً وتسمية هذا مجملاً وهذا مفصلاً ، إلا أنهم كانوا على قدر من الذكاء والفطنة فلذلك كانت الأحكام تجري على ألسنتهم وفق مراد الله تبارك وتعالى من غير وجود هذه المصطلحات .
ولكن بعدهم أنّى للإنسان الآن وهو يرى الدليل العام أن يأخذ بهذا الدليل العام على أي حال من الأحوال ولو كان ثم مخصصات خصصت هذا الدليل العام ، فكم من مخصص خصص العموم ، حتى أن العلماء قالوا إنه ما من عام إلا وقد خصص ما عدا بعض العمومات التي لا يجوز تخصيصها وهي لا تتعلق إلا بجانب العقيدة لا تتعلق بجانب العمل ، وكذلك نجد أن المطلقات قيدت وأن المجملات بينت وأن هناك منسوخاً وثم ناسخا فلا بد من فهم ذلك ، ولا بد من فهم كيفية التخصيص للعمومات وكيفية التقييد للمطلقات وكيفية البيان للمجملات هذه أمور لا يتمكن منها إلا الحاذقون الفاهمون الذين درسوا هذا الفن وهو فن أصول الفقه .
فأنى للعامي أن يأتي إلى القرآن الكريم وهو يجد في تضاعيف كتاب الله تبارك وتعالى أحكاماً شتى هذه الأحكام جاءت عاماً ولكنها خصصت بمخصصات متعددة مثال ذلك قول الله تبارك وتعالى ( سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ)(النور: 1-2) ، جاء هذا الحكم حكم الزاني والزانية في كتاب الله أنه الجلد ولم يفرق القرآن بين محصن وغير محصن ، ولكن السنة النبوية التي أُجمع على صحتها وأخذت بها الأمة جميعا ، هذه السنة خصصت هذا العموم ودلت على أن هذا الحكم إنما هو خاص بالبكر ، وأما المحصن فلا بد من رجمه .
ذلك نجد أن الله تبارك وتعالى في تعداد المحرمات من النساء قال بعد ذلك ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)(النساء: من الآية24) إلا أن السنة النبوية بينت أن ثم محارم لم يذكرها القرآن الكريم فلا بد من تخصيص عموم القرآن عموم قوله ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)(النساء: من الآية24) بتلكم المخصصات التي وردت عليه من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال ( لا تنكح المرأة على عمتها ولا المرأة على خالتها لا الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى ) .
كذلك القرآن الكريم عندما تعرض للمحارم من قبل الرضاع إنما ذكر الأمهات والأخوات فقط ، ولكن السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام بيّنت على أن المحارم تتعدى ما ذكر القرآن إلى كل ما يحرم من قبل النسب فقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلّم ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) ، وثبت عنه ( يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة ) ، وثبت عنه صلى الله عليه وسلّم ( إنما الرضاع مثل النسب ) إلى غير ذلك فكان في هذا تخصيص .
كذلك نحن نجد في القرآن الكريم قوله سبحانه وتعالى ( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ)(الأنعام: من الآية145) ، نجد أن الله تبارك وتعالى ذكر هنا أربعة أصناف من المحرمات ، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلّم أن يقول بأنه لا يجد فيما أوحي إليه محرماً إلا ما ذكر هنا ، ولكن جاءت مخصصات بعضها من القرآن نفسه وبعضها من السنة النبوية .
فمن المخصصات ما جاء في القرآن الكريم وذلك أن الله تبارك وتعالى حرّم الخمر وهي من جملة المطعومات فهذا تخصيص لهذا العموم ، كذلك حرّم الحق سبحانه وتعالى الصيد على المُحرم وهذا من جملة المخصصات ، كذلك جاءت السنة التي خصصت هذا العموم فالنبي صلى الله عليه وسلّم نهى عن أكل الحمر الأهلية والنبي صلى الله عليه وسلّم قال ( أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام ) فدل ذلك على أن هذه الآية خُصّص عمومها بمخصصات متعددة .
فلو أخذ الإنسان بالعموم الذي يجده في القرآن لوقع في أمر مريج ، ولقي من الإشكال أمراً لا يكاد يتصور ، ولكن لا بد من النظر في المخصصات ولا بد من النظر أيضاً في المقيدات والمطلقات ولا أيضاً بد من النظر في أسباب النزول أحياناً ، فكل ذلك مما يضطر الإنسان إلى أن يدرس فن أصول الفقه فضلا عن حاجة الإنسان إلى معرفة الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة ، ومعرفة مقاصد الشريعة الإسلامية لينزل كل شيء منزله وليعطي كل شيء حكمه ، فمن هنا كان التقول على الله تبارك وتعالى بغير علم من أكبر المحرمات ، الله تبارك وتعالى قرن ذلك بالإشراك عندما قال ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف:33) .
واللغة العربية لا بد من أن يكون الدارس للفقه متمكناً منها حتى ينظر في دلالات الألفاظ من حيث اللغة العربية .
نجد أن المجتهد هو بحاجة إلى النحو وبحاجة إلى الصرف وبحاجة إلى البلاغة وبحاجة إلى أصول الفقه وبحاجة إلى علوم الحديث ، بحاجة إلى فنون مختلفة ليتمكن من الاجتهاد .
نجد كثيراً من الاختلاف يبنى على النظر في بعض الحروف في العربية ، كثير من الاختلاف يكون بين الفقهاء وهذا الاختلاف إنما مرجعه إلى النظر في حاجة قد يراها الإنسان أمراً بسيطاً ولكنها في الحقيقة ليست ببسيطة مثال ذلك أن العلماء اختلفوا في التيمم بغير التراب هل التيمم مقيد بالتراب أو يمكن أن يكون بغير التراب ؟ الذين قالوا بأنه يتيمم بأي شيء كان بالتراب وغير التراب قالوا بأن ( منه ) في قوله الله تبارك وتعالى ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ)(المائدة: من الآية6) ، هي لابتداء الغاية ، والذين قالوا لا بد من أن يكون تيمم بتراب يلتصق بالكفين عند ضربهما عليه قالوا بأن ( منه ) هنا للتبعيض .
كذلك مثال ذلك الواو في قوله تعالى ( وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ)(الأنعام: من الآية121) اختلفوا فيها هل هي للحال أو هي للعطف ، وبناء على هذا الاختلاف وقع الاختلاف في حكم أكل ما لم يذكر اسم الله تعالى عليه . والله تعالى أعلم .
السؤال (4)
هناك حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أعظم الناس جرماً من سأل عن شيء ليحرم ) نريد إطلالة مختصرة حول ماهية السؤال ، ومعنى هذا الحديث .
الجواب :
هذا يرجع إلى ما ذكرناه من التنطع المذموم شرعا ، وذلك أن يأخذ الإنسان في السؤال عن شيء لم يأت به حكم من الله تبارك وتعالى سواء كان نصاً في القرآن أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلّم ، يأخذ في السؤال عنه وهو لم يحرم فيترتب على هذا السؤال أن يرد شرع بتحريمه.
هذا من التنطع ، فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلّم إشفاقاً على أمته يأمرهم أن يتركوه ما تركهم بحيث لا يسألون عن أشياء لم يرد فيها حكم بتحريمها . إذ قبل كل شيء الأصل فيما خلقه الله تبارك وتعالى وجعل فيه منافع للعباد أن تلك المنافع مباحة لهم ، إلا إن دل الدليل الشرعي على رفع هذه الإباحة بتحريم ، ثم من ناحية أخرى أن الأمور التي حرمت في الإسلام هي غالباً أمور محدودة أمور مقيدة أمور معدودة بخلاف الحِل ، فإن الحِل هو الأصل ، ولذلك كان الحل لا ينضبط ولا يتقيد بقيد والحرمة هي التي تتقيد .
الله تبارك وتعالى عندما ذكر المطعمومات استثنى أربعة أنواع من المطعومات ثم جاءت نصوص أخرى في القرآن الكريم كما ذكرنا تدل على تحريم بعضها ، وجاءت أيضاً نصوص قليلة من السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام تدل على تحريم بعضها وإلا فالأصل أن كل مطعوم نافع هو حلال ولا يحرم ، ثم كذلك نأتي إلى المنكوحات من النساء الله تبارك وتعالى بيّن ما يحرم نكاحه من النساء ثم قال ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)(النساء: من الآية24) إلا ما جاءت السنة مبينة أنه يحرم فذلك مخصص بهذا العموم .
كذلك أيضاً أنواع اللباس أباح الله تبارك وتعالى الانتفاع بما خلقه في هذه الأرض( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً )(البقرة: من الآية29) ، ومن بين ذلك الملبوسات وإنما جاء تحريم الذهب وتحريم الحرير على الرجل وتحريم لبسة الخيلاء وهكذا فإذن المحرمات هي معدودة ، والأصل في الحل الإطلاق بخلاف الحرمة فالأصل فيها أن تكون مقيدة أن تكون غير مطلقة ، فلذلك يمنع أن يأتي الإنسان وهو يرى هذه الأدلة التي تدل على إطلاق الحل وتقييد الحرمة أن يأتي ويأخذ في التنقير والبحث حتى يترتب على سؤاله أن يرد نص شرعي بتحريم ما لم يكن حراماً من قبل فهذا هو الممنوع والله تعالى أعلم .
السؤال (5)
إذا كانت فتوى المفتي تحمل عدة أقوال بدون أن يرجح رأياً من الآراء فهل يجوز للمستفتي أن يعمل بأيها شاء ؟
الجواب :
أولاً قبل كل شيء علينا أن ندرك التفرقة بين مسائل الرأي ومسائل الدين ، مسائل الرأي المجال للاختلاف فيها واسع ، ذلك لأنه من المعلوم أن كل واحد يتشبث بدليل ولو اختلفوا .
ومسائل الرأي إنما هي فيما لم يرد فيه نص قطعي الدلالة وقطعي المتن ، قطعية المتن إنما تكون ذلك بأن يكون النص نصاً متوترا ، ومعنى كونه متواترا أن يتلقاه عدد كبير لا يمكن أن يتواطأ مثلهم على الكذب عادة يتلقونه عن مثلهم وعن مثلهم هكذا حتى ينتهي تلقي هذا النص إلى المعصوم فمثل هذا النص هو قطعي المتن . ولكن إن كانت دلالته دلالة ظاهرة وليست دلالة نصية كالعام فإنه يكون ظني الدلالة ولذلك يقولون في العام مثلاً ( العام ظني الدلالة ولو كان قطعي المتن ) فإن كان قطعياً من الدلالة وقطعياً من حيث المتن ففي هذه الحالة لا يجوز أن يخالف هذا النص القطعي من حيث الدلالة ومن حيث المتن ولا يؤخذ بأي دليل آخر يخالفه نظراً إلى أن الأدلة الظنية لا تقاوم الأدلة القطعية وذلك كتحريم الربا مثلا أو تحريم الخمر أو تحريم أي شيء من هذا القبيل ، هذا الأمر أصبح من المعلوم من الدين بالضرورة فلا يجوز الاجتهاد في ذلك ، لا يسوغ أن يقول قائل مقالاً يخالف النص الشرعي القطعي من حيث الدلالة ومن حيث المتن ، وأما ما عدا ذلك فإن المجال واسع للاختلاف ، إذ الأدلة تتعارض أحياناً ، فبعضهم يأخذ بهذا الدليل لأنه يترجح عنده على الدليل الذي يخالفه ، وبعضهم يأخذ بذلك الدليل لأنه يترجح عنده على الدليل الذي يخالفه وهكذا ، فلذلك تتعدد الآراء في النظر إلى مخصصات العمومات وفي النظر إلى تقييد المطلقات وفي النظر إلى كيفية استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلة نظراً إلى أن هذه الأدلة أدلة غير نصية ، فلذلك يقع الاختلاف بين العلماء .
وفي المسائل التي هي معدودة من مسائل الرأي وهي التي يستدل لها بأدلة ظنية لا يقطع فيها عذر المخالف ، ولكن مع هذا كله فإنه من الواجب على الإنسان إن وجد عالماً مجتهداً قادراً على الترجيح أن يرجع إليه ، ذلك لأن العالم شأنه كشأن الطبيب ، فالطبيب قد يعطي لهذا جرعة ويعطي لآخر جرعة أخرى مع أن علتهما واحدة إلا أنه ينظر في كثير من الأحوال ، ينظر في الطبائع فطبائع الناس تختلف هذا طبعه حار يابس وهذا طبعه حار رطب وهذا طبعه بارد رطب وهذا طبعه بارد يابس فيكون علاج هذا يضر ذلك ، وبجانب ذلك أيضاً ينظر الطبيب أحياناً إلى الفصول وينظر إلى المناخات وذلك أن المناخ الاستوائي غير المناخ البارد وهكذا ، فلذلك يحتاج الطبيب إلى النظر في طبائع الناس وفي طبائع المناخات وفي طبائع الفصول والأزمنة فيكون العلاج بمقدار ذلك ، وهكذا شأن العالم أيضا مثال ذلك أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما جاء إليه رجل وسأله عن تقبيل الرجل لزوجته فأباح له ذلك ، وجاءه رجل آخر فمنعه من ذلك ، وقد لاحظوا أن الرجل الذي أباح له أن يقبل امرأته وهو صائم كان شيخاً أي رجلاً متقدماً في السن ، ومن المعلوم أن الشيخوخة مظنة ضعف الشهوة ، والآخر الذي منعه من ذلك كان شاباً والشاب إنما هو مظنة فوران الشهوة فلذلك منعه لئلا يجره التقبيل إلى ما هو أعظم منه .
وهكذا . ثم مع ذلك قد تختلف الظروف وتختلف الأحوال فنجد الدليل الشرعي يشرع ومع ذلك هذا الدليل إنما يكون لمصلحة يعلمها الله تبارك وتعالى ولا يستطيع أن يطّلع على تلك المصلحة إلا الربانيون من العلماء ، ولذلك كان عمر رضي الله تعالى عنه ينظر في بعض الأحوال ويحكم بأحكام لم يكن قد حُكم بها في عهد الرسول الله صلى الله وسلّم ولم يكن حُكم بها في عهد أبي بكر رضي الله عنه ، مثال ذلك أنه منع المؤلفة قلوبهم ما كانوا يُعطونه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم وفي عهد أبي بكر رضي الله عنه ، وسهم المؤلفة قلوبهم منصوص عليه في القرآن الكريم ، فهو رضي الله عنه لم يقصد مخالفة القرآن ، ولم يقصد مخالف الرسول صلى الله عليه وسلّم ، ولم يقصد مخالفة ما أجمع عليه المسلمون في عهد أبي بكر رضي الله عنه ، ولكن رأى أن مجيء ذلك الحكم في القرآن إنما هو لأجل غاية ، هذه الغاية كان لا بد من ملاحظتها في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم ولا بد من ملاحظتها في عهد أبي بكر رضي الله عنه ولكن بعد ذلك هذه الغاية أصبح النظر إليها أمراً لا حاجة إليه لأن الزمن تبدل ، فسهم المؤلفة قلوبهم إنما شرع من أجل كف شر هؤلاء المؤلفة قلوبهم لما لهم من مكانة اجتماعية عند قومهم من اجل استدرار خيرهم ، والإسلام بعدما قوي وأصبح يغزو الروم والفرس لم تكن هناك حاجة إلى أن يعطى هؤلاء مما كانوا يعطونه من قبل فلذلك منعهم ما كانوا يعطونه وقال إن ذلك لما كان الإسلام ابن لبون وأما الآن فقد بزل أي صار قويا ليس هو بحاجة إليهم فهكذا كان تصرفه فأين هؤلاء الذين يستطيعون أن يفرقوا بين هذه الدقائق ، ذلك أمر لا يقدر عليه كل أحد وإنما يقدر عليه العلماء الربانيون المتمكنون من العلوم القادرون على النظر في الأحكام الشرعية وإنزال كل شيء منزله ، ولأجل هذا كانت الضرورة داعية إلى أن يتقيد الإنسان برأي العالم المجتهد في عصره إن وجد هذا العالم المجتهد القادر على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية . والله تعالى أعلم .
السؤال (6)
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال ( دعوني ما تركتم إنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ).
من المعلوم سماحة الشيخ أن العلماء ورثة الأنبياء ، وأن المسلمين يأخذون منهم أحكام الدين ، فهل ما سكت عنه العالم يسع المسلمين السكوت عنه فلا ينبغي السؤال عنه مثلا . على سبيل المثال إذا نزلنا إلى بعض فتاواكم سماحة الشيخ السؤال عن لبس المرأة الجوارب في الصلاة هذه المسألة لم تكن مثارة من قبل بالشكل الواسع وكنتم سماحة الشيخ لا تذكرونها بالصورة الملفتة لكن عندما وجه إليكم السؤال عن هذا الموضوع أفتيتم بالفتوى المعروفة والتي انتشرت بشكل واسع هل هذه المسألة وغيرها تنطبق على الكلام الذي قلناه من أن ما سكت عنه العالم لا ينبغي السؤال عنه ؟
الجواب :
لا . أولاً إنني أنا لست بشارع ، الشارع هو الرسول صلى الله عليه وسلّم أنا فقط أخذت من حديث الرسول صلى الله عليه وسلّم عندما سئل عن الإسبال وشدّد وقال في إزرة المؤمن أنها إلى نصف ساقيه ، سألته أم سلمة رضي الله عنها عن المرأة فقال : ترخي شبراً . قالت له : إذن ينكشف عن قدميها . فقال : ترخي ذراعاً . لذلك أخذنا من هذا الحديث وجوب ستر المرأة لقدميها إذ لو لم يكن ثم محذور من انكشاف قدمي المرأة لما أمر النبي صلى الله عليه وسلّم المرأة أن ترخي ذراعاً بعدما أذن لها أولاً أن ترخي شبراً فقط . هذا دليل على هذا . هذا لا يدخل في هذا النوع .
المسألة مشكلة يُسأل عنها لكن مثال ذلك أن يعطي العالم أو العلماء جواباً عاماً هذا الجواب العام تندرج تحته أنواع الخصوصات المتعددة ومع ذلك يأخذ أحد من الناس ويدقق يسأل عن كل خصوص بعينه هل كذا كذا حكمه ، هل كذا كذا حكمه ... ، مثل هذا هو من باب التكلف ومن باب التنطع الذي لا ينبغي أن يكون .
السؤال (7)
أنتم ذكرتم أن العالم الرباني الذي لديه العلم الواسع هو يفتي للناس ، لكن نعود مرة أخرى ، هذا العالم الرباني في بعض الأحيان عندما يُستفتى يسرد في أقواله عدة آراء لا يرجح شيئا منها ، هل يصح للمستفتي أن يأخذ بأيها شاء ؟
الجواب :
في هذه الحالة ينبغي له أن يسأله إن كان يعرفه قادراً على الترجيح ما هو القول الراجح من هذه الأقوال ، ينبغي له أن لا يأخذ بأي رأي كان ، وإنما يسأله ما هو القول الراجح .
السؤال(8)
بعض الناس لا يراعون أوقات العلماء فيتصلون في وقت متأخر من الليل أو في وقت القيلولة أو في أوقات مزعجة يكون العالم فيها منفرداً بنفسه ، هل هناك ضوابط لهذه المسائل بحيث ينال العلماء راحتهم فيها ؟؟
الجواب :
لا ريب أن كل أحد يرتاح ويتعب ، الإنسان كيفما كان معرض للتعب ، بطبعه يحب الراحة في بعض الوقت لا بد مراعاة ذلك ، وإنما هذا يمكن في أن يراعى فيه ترتيب وقت معين يكون للسؤال مع إمكان أن يرتب هؤلاء المشايخ العلماء أوقاتهم لتكون هذه الأوقات منتظمة باستمرار وهذا لا يمكن إلا أن يكون للمتفرغين لأعمال خاصة تتعلق بالعلم ، أولئك الذين يقسمون أوقاتهم بين تدريس وتأليف وإجابة على الأسئلة ، هؤلاء يمكن أن يخصصوا لهم أوقاتاً خاصة ، أما إن كانوا مشغولين بالدهماء بجماهير الناس في قضايا هي بعيدة عن الفقه والدين وغير ذلك فكثيراً ما يكون هؤلاء لا يمكن أن تنتظم أوقاتهم .
السؤال (9)
سماحة الشيخ في بعض الأحيان يسأل الإنسان عالماً معيناً في مسألة من المسائل فيفتيه بالرأي الراجح عنده لكنه ربما لا يقتنع بذلك فيذهب ليسأل عالماً آخر ، كالطلاق مثلا ربما أفتاه عالم بأن الطلاق هنا غير واقع وأفتاه آخر بأن الطلاق واقع في هذه الحالة هل يأخذ بسؤال العالم الأول أم له أن يأخذ بسؤال العالم الثاني ؟
السؤال (10)
ولكن هل يصح له أساساً أن يسأل مرة هذا ومرة هذا ؟
الجواب :
ولماذا هو يفعل ذلك ، إن كان يلتمس الرخصة فلا ينبغي له ذلك ، لأنه يبحث عن الرخصة ولو كانت بزلة لسان .
الجميل2006
15-10-07, 05:50 PM
في ميزان حسانتك اخي
بارك الله فيك أخي الكريم
هزيم الرعد
25-11-07, 04:18 PM
اخوي بارك الله فيك وبارك في شيخنا الجليل
الجميل2006
25-11-07, 10:21 PM
اخوي بارك الله فيك وبارك في شيخنا الجليل
وفيك أخي الكريم
وأشكرك على المرور الرائع
الجميل2006
29-06-08, 01:22 AM
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟
بدر البداعي
30-06-08, 03:02 PM
السؤال(1)
تتم عملية غسيل الكلى عن طريق الأوردة حيث يتم إدخال بيكربونات الصوديوم وبعض الأملاح ويضاف له أحيانا جلوكوز ويمرر هذا عن طريق الأوردة ومهمته تنقية الدم ثم إخراجه هل في هذه الحالة هذه العملية تضر الصوم ؟ وإذا أراد المسلم أن يصوم هل له ذلك ؟
الجواب:
أولا قبل كل شيء هل يتسرب شيء من ذلك إلى الجوف أو لا ، فإن كان يتسرب شيء من ذلك إلى الجوف فإنه ناقض للصيام وإلا فلا ، ولكن نظراً إلى أن المريض بالكلى هو مريض من ناحية ثم هو بحاجة إلى العلاج من ناحية ثانية فنحن نختار له تفادياً لهذا الأمر أن يأخذ برخصة الله تعالى للمريض في ذلك اليوم أي اليوم الذي تقوم فيه هذه العملية وأن يفطر ثم يقضي بعد ذلك يوما مكان هذا اليوم.
السؤال(2)
هل يصح للمرأة أن تصلي صلاة التراويح في بيتها ؟
الجواب:
لا مانع في ذلك.
السؤال (3)
ما أهمية صلاة التراويح للمرأة ؟
الجواب:
المرأة كالرجل مطالبة بأداء الفريضة ، ومأمورة أن تتقرب إلى الله تعالى بالنوافل حسب استطاعتها.
السؤال (4)
نلاحظ بأن المساجد تكتظ في شهر رمضان الكريم وفي نهاية الشهر تفرغ أو ربما يقل فيها المصلون فهل لكم أن تتحدثوا في علاج هذه الظاهرة ؟
الجواب:
مما يؤسف له أن يهتم الناس بالصلاة خلال شهر رمضان المبارك وتفتر هذه الهمة والعزيمة فيما بعد ذلك مع أن المعبود في رمضان هو المعبود في غيره ويجب له العبادة في غير رمضان كما تجب له العبادة في شهر رمضان .
على أن الكثير من الناس قد يهتمون بقيام رمضان أكثر مما يهتمون بالفرض وهذا أيضا أمر غير سديد لأن الاهتمام بالفرض أولى والاهتمام بالفرض لا في شهر رمضان وحده بل في شهر رمضان وفي غيره من سائر الشهور دائما ، ويتقبل الله من المتقين ومن أخل بفرائض الله فليس من المتقين ، ولا يفيد الإنسان أن يعتني بالنوافل مع إخلاله للفرائض ، والله تعالى أعلم.
السؤال (5)
امرأة تأتيها العادة وتزيد عن الأيام المعتادة لها وفي بعض الأحيان تصل إلى عشرة أيام وقد تتجاوز إلى أربعة عشر يوما ومع ذلك تأخذ العلاج لمكافحة هذه الزيادة ، فما حكم صيامها ؟
الجواب:
أولا قبل كل شيء يجب على المرأة بقدر استطاعتها أن تعرف ميقات حيضها وطهرها ، فإن ضبط الضابط واجبه عليها ، وبمقدار هذا الضبط تستطيع أن تؤدي العبادات لو ما عرض لها عارض من استحاضة ، فإنها بضبطها أوقات حيضها المعتادة وضبطها أوقات طهرها المعتادة تتمكن من رد كل شيء إلى أصله.
ومن ناحية أخرى أيضا تؤمر المرأة أن تفرق بين الدماء الثلاثة بين دم الحيض ودم النفاس ودم الإستحاضة ، وكذلك المرأة عليها أن تعرف أقل مدة الحيض وأكثر مدة الحيض ، فأقل مدة الحيض على ما دل عليه الحديث حديث أنس عند الإمام الربيع هو ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام ، وإن كانت هناك أقوال أخرى منهم من قال أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر ، ومنهم من قال أقله دفعة ، ومنهم من قال أقله يومان ، ومنهم من قال أكثره سبعة عشر ، ولكن هذا الذي دل عليه الحديث .
أما أصحاب الأقوال الأخرى فإنهم جعلوا الحديث دال على الحالة الغالبة في طبائع النساء من غير حصر ، ولكن مع هذا كله نحن نسمع من الأطباء وهم ذو خبرة في هذا المجال أن الحيض لا يقل عن ثلاثة أيام ولا يزيد عن عشرة أيام كما جاء الحديث ، هذا ما سمعته من أكثر من طبيب ومن هؤلاء الأطباء الدكتور محمد على البار الذي هو من كبار الأطباء في المملكة العربية السعودية وله بيان وتفصيل فيما يتعلق بهذا الجانب فيما سمعته منه .
فلذلك ما دامت الأيام لم تتجاوز العشرة الأيام وهي لم تكن لها عادة مستقرة سابقاً عليها في خلال العشر أن تجعل الدم جميعاً دم حيض ، وهذا إن كان هذا الدم بدأ بالسواد بحيث تكون فيه صفات دم الحيض .
ومما يجب على المرأة أيضا أن تعرف دم الحيض لأن دم الحيض أسود غليظ له رائحة بخلاف دم الإستحاضة دم أحمر رقيق ، وقد يميل أحيانا إلى الصفرة وليس له رائحة دم الحيض ، فلما كان الحيض متميزا بهذه الصفات بإمكانها أن تميز بين دم الحيض وبين دم الإستحاضة . إلا أن الدم إن جاء في ميقاته أو إذا جاء إلى المرأة بحيث أمكن أن تجعله للحيض وكنن دما أسودا إذا جاء من بعد الدم الأحمر فإنها تجعله في حكم دم الحيض إلا إذا خرج عن الأوقات المعتادة فإن هناك لا تعطيه للحيض وتجعله استحاضة ، أما إن كان في الوقت المعتاد بحيث لا تتجاوز أيام عادتها فإن حكمه حكم ما قبلة لأن الصفرة والكدرة والترية وسائر التوابع تجعلها المرأة تابعة للدم ففي الحديث عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ( لا تطهر المرأة من حيضها حتى ترى القصة البيضاء ) وحديث أم عطية ( كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا) أي لا نعد للصفرة والكدرة شيئا زائداً على ما سبقه . فالصفرة تعطى حكم ما سبقها ، فإن كانت مسبوقة بدم فهي حيض ، وإن كانت مسبوقة بطهر فهي طهر ، وكذلك جمع التوابع لها هذا الحكم فإذا هذه المرأة عليها أن تضبط أوقاتها أولا والدم في خلال هذه الأيام العشر إن لم تكن لها عادة مستقرة بأيام معلومة تجعله دم حيض ولا تجعله دم استحاضة . أما إن خرج عن الأيام العشر وتجاوز أيامها المعتادة وتجاوز أيام الانتظار التي تؤمر المرأة أن تنتظر فيها فتجعله عندئذ دم استحاضة فإذا كان الدم جاوز عشرة أيام إلى أربعة عشرة يوما فعلى القول الراجح الذي دل عليه الحديث وأيده الطب الحديث هو دم استحاضة وفي خلال دم الإستحاضة تؤمر أن تغتسل وتؤمر أيضا أن تصوم إن كانت في فترة الصيام والله تعالى أعلم .
السؤال (6)
إذا كانت الجدة وصلت مرحلة من العمر لا تستطيع معها الصيام وولدها يسكن عنها بعيدا بمسافة ست ساعات بالسيارة هل يجوز أن يطعم عنها وهو بعيد عنها ؟
الجواب:
لا مانع من ذلك سواء أطعم عنها في المكان التي هي فيه أو في المكان الذي هو فيه ، والله تعالى أعلم.
السؤال (7)
ما هو حكم الاستياك بالمعجون في نهار رمضان ؟
الجواب:
أولا الاستياك العلماء اختلفوا فيه لأن عدداً كبيراً من العلماء كرهوا السواك في نهار الصيام ، منهم من كرهه من أول النهار إلى آخره ، ومنهم من كرهه بعد الزوال ، ومنهم من كرهه للرطب دون اليابس ، وهؤلاء الذين قالوا بالكراهه استندوا إلى حديث ( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) وقالوا لأن المستاك عندما يستاك يقضي على الخلوف مع أنه ينبغي له أن يحرص على استبقائه حتى يزول وزواله مكروه لما كان بقاؤه مستحبا .
وهناك رأي آخر قاله أيضا عدد كبير من العلماء وهو أن السواك لا يمنع منه الصائم سواء كان في أول النهار أو في وسطه أو في آخره ومن غير كراهة وهذا القول استدل له بروايات متعددة منها حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وعند كل وضوء) ، وهذا يعني سواء في حالة الصيام أو في غير حالة الصيام ، ومنها رواية لبعض الصحابة رضي الله عنهم : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستاك بالرطب واليابس ما لا أحصي . وإلى غير ذلك من الأدلة التي استدلوا بها ، وهذا هو أقوى دلالة لأن حديث الخلوف لا يدل على منع السواك لا من قريب ولا من بعيد إذ لم يتعرض لذلك قط وإنما غاية ما فيه أن الصيام هو محبوب وكل ما يترتب عليه فهو محبوب فالخلوف الذي يكرهه الصائم هو أطيب عند الله تعالى من ريح المسك هذا الطيب لا لذات الخلوف ولكن من أجل الصيام فالطيب إذاً طيب الصيام هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن السواك لا يقضي على الخلوف فلذلك لا ترى التمسك بهذا الدليل وترك الأدلة الصريحة الظاهرة فحديث أبي هريرة رضي الله عنه ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وعند كل وضوء) عموم الحديث يدل على أن السواك مستحب على أي حال في جميع الأوقات عند كل صلاة وعند كل وضوء بما في ذلك وقت الصوم إذ لم يخص وقت الصوم والعام يجرى على عمومه ما لم يرد مخصص يخصصه ، أما بالنسبة للمعجون فإنه لا يؤمن أن يتسرب من هذا المعجون شيء إلى الحلق فلذلك من الأحوط للصائم أن يتجنب السواك بالمعجون وأن يقتصر على السواك بالمسواك المعتاد فحسب ، والله تعالى أعلم.
السؤال (8)
أخ في هولندا عندهم مشكله في تحديد الإفطار لا يدرون متى يأتي وقت الإفطار لعل الساعات هناك تكون طويلة من طلوع الشمس إلى غروبها أو النهار قصير لكن هناك أيضا أشخاص آخرين من دول الخليج كل واحد يفطر على دولته ما هو حل هذه القضية ؟
الجواب:
أنا أعجب من هذه الحالة فإن هولندا إنما هي في أوروبا والفصل الآن قريب من الشتاء ومن عادة الأيام في فصل الشتاء أن يكون نهارها قصيرا لا سيما في تلك المناطق الشمالية فأي مشكلة في هذا ، كيف لا يصومون حتى تغرب الشمس عندهم فإن الله تعالى ناط الإفطار بغروب الشمس بالليل والليل إنما يتحقق بغروب الشمس ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ )(البقرة: من الآية187) ، أما أولئك الذين يفطرون بحسب التوقيت في بلادهم وهم في بلاد أخرى فهم قد انغمسوا في الجهل حتى غرقوا إلى الأذقان كيف يكون الصيام بحسب ساعات النهار في بلدهم وهم في بلد أخرى .
هم ليسوا متعبدين بحسب البلدان التي هم منتمون إليها ، وإنما هم متعبدون بحسب الأوقات في البلد الذي هم فيه ، أريتم صلاة الظهر متى يصلونها هل يصلونها في وقت الصباح هنالك لأن ذلك هو وقت الظهر في بلدهم ، وكذلك صلاة العصر هل يصلونها في ما قبل وقت الظهر مثلا وكذلك صلاة المغرب هل يصلونها قبل وقت العصر أو وقت الظهر هذا أمر غريب .
ما بال هؤلاء الناس يتصرفون هذا التصرف مع أن الله تبارك وتعالى ناط الصيام بطلوع الفجر وناط الإفطار بإقبال الليل وإقبال الليل إنما هو بغروب الشمس فعليهم أن يمسكوا عن الطعام عند طلوع الفجر وعليهم أن يفطروا عند غروب الشمس وأن لا يلتفتوا إلى الحالة التي في بلادهم فإنهم في بلد آخر هم عليهم أن يتكيفوا في واجباتهم بحسب الأوقات في ذلك البلد الذي هم فيه وعليهم إن لم يكونوا قادرين على التحكم في معرفة الوقت أن يلجأوا إلى الخبراء الفلكيين فإن الخبراء الفلكيين بإمكانهم أن يحددوا لهم وقت غروب الشمس بدقة ومن خلال ذلك يتمكنوا من الإفطار في الوقت للذي أباح الله تعالى فيه الإفطار ، أما الذي يفطر قبل غروب الشمس فهو مفطر في النهار ومن أفطر في النهار فقد هدم صومه .
السؤال (9)
حكم الغيبة هل تؤثر على الصائم ؟
الجواب:
جاء في الحديث عن رسول الله صلى عليه وسلم : ( الصيام جنة ) وفي بعض الروايات ( الصيام جنة عن الغيبة ) وقد جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما في المسند الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله ( الغيبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم ) وهذا الذي نعمل به هذا الذي تأخذ به وهو يعتضد بالروايات الأخرى من بينها رواية أبي هريرة رضي الله عنه عن الإمام البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجه في أن يدع طعامه وشرابه ) ، فهذا المغتاب عليه أن يعيد يومه وتسقط عنه الكفارة ، والله تعالى أعلم .
السؤال (10)
في شهر رمضان الكريم الإنسان يحاول أن يكثر من العبادة فيه لكنة قد يذهب إلى مكان من أماكن العبادة فسمع عن وجود مرض هناك أو أخبار في الحقيقة غير مؤكدة أو مؤكدة ما الحكم أو ما نصيحتكم ؟
الجواب :
المعبود موجود في كل مكان ، والله تعالى لم يكلف عباده شططا ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم :" إذا سمعتم بهذا الوباء في الأرض فلا تدخلوها " هكذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل أحد أرضا سمع بأن فيها شي من الوباء وليعبد الله تعالى ولتقرب إليه في بلده ومن بين القربات الصدقات فليتصدق بما كان سينفقه في سفره لو سافر ، والله تعالى الموفق .
السؤال(11)
ما حكم صلاة التراويح بالنسبة للمرأة ؟
الجواب :
المرأة ينبغي أن تكون لها صله بالله تعالى من خلال صلوات النوافل كالرجل فالمرأة هي متعبدة كما أن الرجل متعبد فصلاة التراويح ليست محصورة في الرجال وكذلك صلاة التهجد وهى التي تكون بعد منتصف الليل وخصوصا بعد الليل الأخير هذه الصلاة ينبغي على الرجل والمرأة أن يحرصا عليها .
السؤال (12)
هل هناك نوافل مستحبة ؟
الجواب :
هذه النوافل كلها من يملك النوافل الزيادة على الفرائض والسنن الرواتب وكذلك التهجد في جنح الليل وصلاة الضحى وغيرها من الصلوات المرأة فيها كالرجل .
السؤال (13)
ما هو الصاع وكم مقداره ؟
الجواب:
الصاع هو مكيال والمكيال يختلف باختلاف الأشياء المكيلة قد يكون بعضها أثقل من بعض أما بالنسبة للعرس يقدر الصاع بنحو كيلويين وثمانين جراما ونحن قلنا النصف صاع فإن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن المسكين يطعم نصف صاع في الفدية إذا حلق الإنسان رأسه ونحن قلنا بقياس بقية الإطعام على هذا الإطعام لأجل أن الأنه واحدة إذ المقصود الإطعام أما بالنسبة إلى إخراج القيمة فالقيمة لا يمكن أن تحدد بين بلد وآخر فقد يكون الطعام في بعض الأزمان أقل قيمة وفي أخرى أكثر قيمة فلذلك لا يمكن أن نحدد القيمة بمقدار معين .
السؤال(14)
ما حكم ذكر الله تعالى في مكان الاستنجاء . وهل هناك دعاء بالاستنجاء ؟
الجواب:
ليس هناك دعاء فإن كان يعني بذلك النية فالنية إنما هي القصد بالقلب وليست تلفظا باللسان وليس هنالك داع للتحدث باللسان.
جزاك الله الف خير واصللللللل
الجميل2006
30-06-08, 06:10 PM
جزاك الله الف خير واصللللللل
وجزاك الله أخي ألف خير
وسنواصل بإذن الله
Powered by vBulletin™ Version 4.1.11 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir