المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأنواء المناخية .. ظاهرة طبيعية في أجواء السلطنة



سيح العافية
12-06-10, 09:15 AM
موقع السلطنة الاستراتيجي على بحر العرب والمحيط الهندي جعلها عرضة لتلك الأنواء
مايو ويونيو يستضيف أنواء الشلي وأكتوبر ونوفمبر يأتي فيه الحيمر وعام 58 الأسوأ في ظفار شهد وفاة 200 شخص غرقا

من عايشوها قديما يروون ذكرياتهم مع هذه الأنواء وكيف تعايشوا معها في ظل ضعف الإمكانيات والوسائل البدائية

تشكل الأنواء المناخية التي تتعرض لها السلطنة بين وقت وآخر ظاهرة طبيعية تحدث منذ سنوات طويلة وبصفة مستمرة وتتكرر في مواقيت ومواسم معينة تخف حدتها أو تزيد تبعا للحالة والظروف المناخية المتشكلة نظرا لموقعها المفتوح على بحر العرب والمحيط الهندي وقد أوضح عدد من المواطنين أن السلطنة بشكل عام ومحافظة ظفار على وجه الخصوص قد شهدت على مر الأزمان أنواء مناخية تسببت في آثار بالغة في الأرواح والممتلكات وغالبا ما يتوافق حدوثها بين شهري مايو ويونيو وهو ما يطلق عليه محليا (الشلي) واكتوبر ونوفمبر ويطلق عليه (الحيمر) حيث يتسبب الشلي والحيمر بالكثير من القلق والخوف لدى الناس بسبب الانواء المناخية التي تحدث فيهما وان كثيرا من هذه الانواء التي تتعرض لها السلطنة تقع في شهري مايو ويونيو وتحدث في محافظة ظفار غالبا في شهر مايو.
سنة الغريقة
وللوقوف على طبيعة هذه الأنواء ومسمياتها المحلية وما سببته من اضرار تحدث عدد من الشخصيات المعاصرة من ذوي الخبرة الذين عايشوا بعض الانواء المناخية التي مرت بمحافظة ظفار وتختزن ذاكرتهم العديد من المواقف والحوادث المؤلمة التي شهدتها المحافظة بعضها نقلها اليهم الآباء والاجداد والبعض الاخر عايشوها وتأتي في مقدمتها حادثة غرق حوالي مائتين من أهالي المحافظة من بينهم عدد من النساء والاطفال والتي احدثت هزة في المجتمع آنذاك وهو ما يعرف في محافظة ظفار بسنة (الغريقة) بسبب الأنواء المناخية التي اجتاحت المنطقة بتاريخ 23 مايو 1959م وكذلك الحيمر وهو عبارة عن عاصفة استوائية ضربت محافظة ظفار بتاريخ 23 اكتوبر 1948م اضافة الى حالة مناخية اخرى مرت بالمحافظة سنة 1963م وتسبب بامطار شديدة الغزارة وتطرقوا في حديثهم إلى تجاربهم والمواقف التي حدثت لهم اثناء الانواء المناخية سواء على اليابسة او في عرض البحر وكيف تعاملوا معها وإلى ما سببته تلك الانواء من معاناة للناس في تلك الفترة وكيفية تعايشهم وتعاملهم معها حسب الوسائل والامكانيات البسيطة المتوفرة لديهم وفي هذا الحديث عن الانواء المناخية قديما تحدث الشيخ سالم بن عبدالله باعمر من أهالي ولاية مرباط قائلا: إن الناس كانوا يعتمدون على حسبة النجوم في معرفة الانواء المناخية وكان النواخذة يقومون باخراج السفن الى الاماكن الامنة خوفا من تحطمها في عرض البحر بسبب قوة الانواء المناخية.
وتحدث عن أيام (ضربة الحيمر) التي مر عليها 62 عاما قائلا كنت فتى صغير السن في ذلك الوقت واتذكر ان الحيمر تسبب في خسائر كبيرة في مرباط حيث تضررت بسببه اغلب المنازل والسفن التي كانت على الساحل ولجأ الاهالي الى الاماكن المرتفعه بسبب كثرة الامطار وارتفاع امواج البحر.
ويقول: إنه ولله الحمد لم تكن هناك خسائر كبيرة في الارواح الا ان احدى السفن التي كانت داخل البحر بالقرب من الميناء ولشدة الانواء المناخية أخذتها قوة الرياح إلى مكان يقال له (سينور) حيث تحطمت وتوفي اثنين من ركابها فيما تمكن باقي الركاب من النجاة بفضل مساعدة الاهالي لهم.
ويضيف: انه عندما بدأت الرياح تشتد خاف الناس وهربوا للنجاة بأرواحهم حيث حملني والدي بالرغم من انني كنت استطيع المشي ولكن بسبب شدة الهواء وقوة الرياح وضعني والدي وسط ردائه (السباعية) وصعد بي إلى احد الكهوف الجبلية الامنة يدعى بالمحلية (محفير) كان ملجأ يقصده اهالي الولاية خصوصا النساء والاطفال لتحميهم في مثل هذه الاجواء المناخية.
كما تحدث الشيخ ناصر بن عبدالله الحبشي العمري ـ آخر ربابنة البحر بولاية مرباط وكان نوخذه كما كان والده من قبله عن تجربته والمواقف التي حدثت له أثناء الأنواء المناخية في عرض البحر وكيف تعاملوا معها وقال: كنت أسافر على متن سفينة يملكها والدي وأسميها الغزال في اوقات معينة من السنة عندما يهدأ موج البحر بعد فصل الخريف ونبتعد عن مخاطر الشهور التي تشهد عادة العواصف والرياح القوية لنبحر الى الهند والخليج والبصرة وغيرها من الموانئ ولدينا دراية ومعرفة بحسابات البحر ونجومه.
عاصفة الحيمر
من جانبه أشار الشيخ علي بن سعيد الرواس الى تجربته مع الانواء المناخية حيث قال: انه مازال يتذكر عاصفة الحيمر التي حدثت في عام 1948 حيث كانت الامطار غزيرة والرياح شديدة الى ابعد الحدود وقد استمرت ما يقرب من السبعة ايام وتسببت في سيول قوية في الجبال والأودية.
ويقول: ان منازل مدينة صلالة تعرضت لاضرار كبيرة خصوصا من الجهة الشرقية لهذه المنازل فقد كانت رياح الحيمر شديدة جدا وتهب من جهة الشرق وهرب الناس من بيوتهم وعملوا مخيمات خارج منازلهم بالرغم من استمرار الامطار ولكنهم فضلوا الخروج خوفا من تهدم البيوت على رؤوسهم التي كانت مبنية من الطين في ذلك الوقت ويضيف قائلا:هذه الأنواء تمر علينا بين فترة واخرى كل خمس أو عشر سنوات وهي تعود في نفس الوقت من العام واحيان الامطار الغزيرة تسبق موسم الخريف بثلاثة اسابيع وهذا معروف لدى الناس وتسمى الغيث.
ويواصل الشيخ علي الرواس ذكرياته مع الانواء المناخية في الماضي ويقول انه بعد حادثة الحيمر بسنة ركبت البحر بقصد السفر وبصحبتي 38 شخصا من محافظة ظفار مع احد ربابنة البحر من نيابة الاشخرة حيث مررنا بالقرب من رأس نوس والمنطقة الواقعة بين ولاية سدح وجزر الحلانيات وكان الجو جميلا والرياح مناسبة للسفر ولكن في لحظة تبدلت الانواء وهبت رياح شديدة لم أشاهد مثلها حيث أصبحت امواج البحر مرتفعة ودخلت الى القارب الذي كان من حسن حظنا مسطحا وليس به (خن) وإلا لكانت المياه دخلت الى القارب وغرقنا حيث كانت الامواج تدخل القارب وتخرج بسلام.
ويضيف بأن من شدة هذه الانواء لم نستطع الوصول الى جزيرة الحلانيات التى كانت قريبة منا وبفضل الله ومهارة ربان المركب وكان رجلا ماهرا في احوال البحر استطعنا ان نرسو بالمركب على جزيرة الحاسكية احدى جزر الحلانيات وهي جزيرة مهجورة ليس بها ناس ولا يوجد بها ماء.
وكان لدينا قليل من المؤن والماء ولقد اوكلني الربان مهمة المحافظة على الماء حتى لا ينفد منا حيث كنت اوزع الماء على الجميع بتساوي كل واحد له كوب ماء صغير في الصباح والمساء طوال خمسة ايام حتى تحسنت الانواء المناخية وواصلنا الابحار حيث تبقى لدي القليل من الماء بفضل تعاون الجميع في مثل هذه الظروف الصعبة.
مسميات الأنواء
كما تحدث الشيخ عوض بن اسلم الشنفري عن المسميات المحلية المرتبطة بالانواء المناخية والتي تشهد المنطقة خلالها عواصف مدارية تؤدي الى هطول الامطار الغزيرة ومن بينها الحيمر والشلي وريح خمران وغيرها من المسميات التي يرتبط حدوثها بمواقيت وحسابات معينة تعتمد على النجوم ويقول: إن من أهم الأحداث التي وقعت في محافظة ظفار هي الحادثة المعروفة باسم (الغريقة).
ويتذكر الشيخ عوض الشنفري حادثة وقعت له في عام 1961 يقول عن هذه الحادثة كنت على ظهر سفينة أنا ومجموعة من المسافرين من ابناء مدينة صلالة وصادفتنا عواصف وامطار شديدة استمرت لعدة ايام وقد اضطررنا عندما بدأت هذه الانواء المناخية الى الجنوح في جزيرة مصيرة لعدة ايام بسبب قوة الانواء المناخية في تلك الفترة.
حسبة النجوم
اما الشيخ سالم بن عوض بيت سليم الخبير باحوال البحر والضواغي (صيد اسماك السردين) فأشار إلى حسبة النجوم التي تبدأ فيها سفن الصيد في الدخول الى البحر والانجم التي تتجنب فيها ذلك والتي يشتد فيها عادة هيجان البحر وتهب الرياح الشديدة وقال: إن بعض السفن من محافظة ظفار المتوجهة للهند قد تعرضت للانواء المناخية الشديدة ولم تتمكن من مواصلة رحلتها بسبب شدة تلك الانواء خاصة في شهري مايو ويونيو يذكر ان محافظة ظفار قد تعرضت ايضا الى العديد من الانواء المناخية من بينها حالة مناخية قوية سنة 1966م وعاصفة مدارية سنة 2002م ومنخفض جوي عميق عام 2004 م.


/
الوطن العمانية

اصيل سمائل
13-06-10, 12:18 PM
مشكور اخوي الغالي سيح الغ-عافيه ع المعلومات القيمه

العماني
13-06-10, 04:33 PM
شكراااااااااااااااااااااا معلومات قيمة

الطير المغرد
19-06-10, 08:52 AM
شكرا على الموضوع
بارك الله فيك وتقبل مروري

ملكه الاحساس
25-06-10, 09:52 PM
http://i311.photobucket.com/albums/kk464/drsamaz/572821039yu8907.gif

كتاباتي لها
26-06-10, 11:29 PM
تسلم اخووي عالموضوع الشيق
تقبل مروري ..

عذبة الاطباع
27-06-10, 09:28 AM
مشكور عالخبر اخوي

الذهلي
26-11-10, 07:00 PM
شكرا لك وبارك الله فيك ..

دار العز
08-12-10, 11:14 PM
شكرا على الموضوع المفيد و القيم بارك الله فيك .